الشيخ السبحاني

195

مفاهيم القرآن

بهما وبين الجنتين زرع وافر ، وقد تعلّقت مشيئته بأن تأتي الجنتان أُكلها ولم تنقص شيئاً وقد تخللها نهر غزير الماء وراح صاحب الجنتين المثمرتين يفتخر على صاحبه بكثرة المال والخدمة . وكان كلما يدخل جنته يقول : ما أظن أن تفنى هذه الجنة وهذه الثمار - أيتبقى أبداً وأخذ يكذب بالساعة ، ويقول : ما أحسب القيامة آتية ، ولو افترض صحة ما يقوله الموحدون من وجود القيامة ، فلئن بعثت يومذاك ، لآتاني ربي خيراً من هذه الجنة ، بشهادة أعطائي الجنة في هذه الدنيا دونكم ، وهذا دليل على كرامتي عليه . هذا ما كان يتفوّه به وهو يمشي في جنته مختالًا ، وعند ذاك يواجهه أخوه بالحكمة والموعظة الحسنة . ويقول : كيف كفرت باللَّه سبحانه مع أنّك كنت تراباً فصرت نطفة ، ثم‌ّرجلًا سوياً ، فمن نقلك من حال إلى حال وجعلك سوياً معتدل الخلقة ؟ وبما انّه ليس في عبارته إنكار للصانع صراحة ، بل إنكار للمعاد ، فكأنّه يلازم إنكار الربّ . فإن افتخرت أنت بالمال ، فأنا أفتخر بأنّي عبد من عباد اللَّه لا أُشرك به أحداً . ثم‌ّذكّره بسوء العاقبة ، وانّك لماذا لم تقل حين دخولك البستان ما شاء اللَّه ، فانّ الجنتين نعمة من نعم اللَّه سبحانه ، فلو بذلت جهداً في عمارتها فإنّما هو بقدرة اللَّه تبارك وتعالى . ثمّ أشار إلى نفسه ، وقال : أنا وإن كنت أقل منك مالًا وولداً ، ولكن أرجو